الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد أورد المفسرون معاني متفاوتة ل " الصوامع " و " البيع " و " الصلوات " و " المساجد " والفرق بينها ، وما يبدو صحيحا منها هو أن : " الصوامع " جمع " صومعة " وهي عادة مكان خارج المدينة بعيد عن أعين الناس مخصص لمن ترك الدنيا من الزهاد والعباد . ( ويجب ملاحظة أن " الصومعة " في الأصل تعني البناء المربع المسقوف ، ويبدو أنها تطلق على المآذن المربعة القواعد المخصصة للرهبان . و " البيع " جمع بيعة بمعنى معبد النصارى ، ويطلق عليها كنيسة أيضا . و " الصلوات " جمع صلاة ، بمعنى معبد اليهود ، ويرى البعض أنها معربة لكلمة " صلوتا " العبرية ، التي تعني المكان المخصص بالصلاة . وأما " المساجد " فجمع مسجد ، وهو موضع عبادة المسلمين . والصوامع والبيع رغم أنها تخص النصارى ، إلا أن إحداهما معبد عام والأخرى لمن ترك الدنيا ، ويرى البعض أن " البيع " لفظ مشترك يطلق على معابد اليهود والمسيحيين . وعبارة يذكر فيها اسم الله كثيرا وصف خاص بمساجد المسلمين حسب الظاهر ، لأنها أكثر ازدحاما من جميع مراكز العبادة الأخرى في العالم ، حيث تجرى فيها الصلوات الخمس في أيام السنة كلها ، في وقت نجد فيه المعابد الأخرى لا تفتح أبوابها للمصلين إلا في يوم واحد من الأسبوع ، أو أيام معدودات في السنة . وفي الختام أكدت هذه الآية ثانية وعد الله بالنصر ولينصرن الله من ينصره ولا شك في إنجاز هذا الوعد ، لأنه من رب العزة القائل : إن الله لقوي عزيز . من أجل ألا يتصور المدافعون عن خط التوحيد أنهم وحيدون في ساحة قتال الحق للباطل ، ومواجهة جموع كثيرة من الأعداء الأقوياء . وبنور من هذا الوعد الإلهي انتصر المدافعون عن سبيل الله على أعدائهم في